السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
149
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
من ليلة النحر ، والطواف بالبيت للزيارة ، والسعي بين الصفا والمروة ، وحلق الرأس أو تقصيره . وأركان العمرة أربعة : الإحرام ، والطواف ، والسعي ، والحلق أو التقصير ، وبهذه يتم كل من الحج والعمرة إذا لم يعقكم عائق « فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ » ومنعتم من قبل عدو أو وحش أو حبس أو مرض أو عرضت لكم حاجة لا غنى لكم عنها تمنعكم من الحج أو من إكماله أو نفدت نفقتكم أو ضاعت ولم تجدوا من تستدينون منه فتحللتم من حجكم وعمرتكم « فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ » عليكم وهو شاة لأن أعلى الهدي بدنة ، وأوسطه بقرة ، وأدناه شاة يذبحها في المحل الذي أحصر فيه ، لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ذبح الهدي عام الحديبية فيها ، ولما أخرج البخاري عن ابن عمر قال : خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم معتمرين فحال كفار قريش دون البيت فنحر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وحلق رأسه هناك . وقال أبو حنيفة : يبعث بالهدي إلى الحرم ويواعد من يذبحه هناك على وقت مخصوص ، حتى إذا غلب ظنه على وصوله يحل في ذلك استدلالا بقوله تعالى « وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ » الذي يجب أن يذبح فيه عادة . وقال الشافعي وأحمد ومالك : يذبحه حيث أحصر مستدلين بما تقدم . وهذا إرشاد من اللّه تعالى إلى عباده لتدارك ما قد يعتريهم من العوارض المتوقعة المخلة بالحج ، ومنها ما جاء في قوله « فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً » وهذا بيان حكم الإخلال بنوع آخر غير الإحصار كجراح وبالأخرى كل ما يتوجع منه بدليل قوله « أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ » كصداع ودوخة أو قمل وغيره واحتاج إلى الحلق حال الإحرام فحلق رأسه « فَفِدْيَةٌ » عليه جزاء ذلك « مِنْ صِيامٍ » أقله ثلاثة أيام « أَوْ صَدَقَةٍ » أقلها إطعام عشرة مساكين كل واحد نصف صاع « أَوْ نُسُكٍ » ذبيحة أقله شاة ، وأو هنا للتخيير فيفعل أيها شاء وهو الفدية التي يريدها اللّه تعالى وكل هدي أو إطعام يلزم المحرم فهو لمساكين الحرم إلا هدي المحصر فلأهل المحل الذي أحصر فيه على أحد القولين المتقدمين ، روى البخاري ، ومسلم عن كعب بن عجرة قال : أتى عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأنا أوقد تحت قدر لي والقمل يتناثر على وجهي ، فقال أيؤذيك هوام رأسك ؟ قال قلت نعم يا رسول اللّه ، قال فاحلق وصم ثلاثة